المدني الكاشاني
182
براهين الحج للفقهاء والحجج
يعلم أحد الأمرين ( يعنى ان الحج الموصى به واجب أو ندب ) ففي خروجه من الأصل أو الثلث وجهان يظهر من سيد الرياض قدس سره خروجه من الأصل حيث إنه وجه كلام الصدوق قدس سره الظاهر في كون جميع الوصايا من الأصل ان مراده ما إذا لم يعلم كون الموصى به واجبا أولا فإن مقتضى عمومات وجوب العمل بالوصية خروجها من الأصل خرج عنها صورة العلم بكونها ندبيا وحمل الخبر الدال بظاهره على ما عن الصدوق أيضا على ذلك ولكنه مشكل فان العمومات مخصصة بما دل على أن الوصية بأزيد من الثلث ترد إليه الا مع إجازة الورثة هذا مع أن الشبهة مصداقية والتمسك بالعمومات فيها محل اشكال والخبر المشار إليه وهو قوله ( ع ) ( الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح ان أوصى به كله ) فهو موهون باعراض العلماء عن العمل بظاهره ويمكن ان يكون المراد بماله هو الثلث الذي أمره بيده انتهى موضع الحاجة من كلام صاحب العروة » . وفيه أولا ان توجيه صاحب الرياض لكلام الصدوق أعلى اللَّه مقامهما يرجع إلى التمسك بأصالة الصحة فإن الوصية بالزائد عن الثلث حينئذ على ثلاثة أقسام اما في الديون والواجبات المعلومة واما في المندوبات المعلومة واما في ما لا يعلم وجوبها أو ندبها فلا ريب في أنه يجب التمسك بعمومات الوصية في الأول وبأدلة المخصص أعني ما دل على عدم نفوذ الوصية في ما زاد عن الثلث في الثاني . واما الثالث فيحكم بمقتضى أصالة الصحة تحت عمومات الوصية هذا وإن لم يثبت به عنوان الوجوب وليس مراده ان عمومات الوصية قد خصصت بصورة العلم بكونها ندبيا حتى يشكل عليهما بأنه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص كما لا يخفى . نعم يشكل استدلال الصدوق برواية عمار الساباطي المذكور كما عرفت . وثانيا قد عرفت معنى الرواية وانه يمكن ان يراد معنى الوصية لغة بمعنى ( سفارش نمودن ) وهو يلتئم بحال الحياة ولا ريب في جواز انتقال أمواله كلها في حال الحياة ما دام فيه الروح . وعلى هذا فلا يلزم القول باعراض العلماء عنه كما أنه لا وجه لتوجيه قول الإمام ( ع ) « أحق بماله » هو الثلث الذي أمره بيده كما لا يخفى .